عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
387
طبقات شعراء المحدثين
( 83 ) أخبار أبي العجل حدّثني محمد بن حبيب قال : قال لي أبو العجل : تزوجت امرأة بحرّان « 1 » ، فولدت بعد أربعين يوما ، فقلت : يا هذه قد كذب من يزعم أن المرأة تلد لتسعة أشهر . قالت : وكيف ذلك ؟ قلت : لأنك ولدت لأربعين يوما قالت : ليس كما ظننت . قلت : يا قرّة العين ، فكيف ذاك ؟ قالت : بنيت جدارك على أساس غيرك . وكان أبو العجل ينحو نحو أبي العبر ، ويتحامق كثيرا في شعره . ومما رويناه له قوله : أيا عاذلي في الحمق دعني من العذل * فإنّي رخيّ البال من كثرة الشّغل وأصبحت لا أدري وإنّي لشاهد * أفي سفر أصبحت أم أنا في الأهل فمرني بما أحببت آت خلافه * فإن جئتني بالجدّ جئتك بالهزل وإن قلت لي : لم كان ذاك ؟ جوابه * لأني قد استكثرت من قلّة العقل فأصبحت في الحمقى أميرا مؤمّرا * وما أحد في الناس يمكنه عزلي وصيّر لي حمقي بغالا وغلمة * وكنت زمان العقل ممتطيا رجلي وقال أيضا : عذلوني على الحماقة جهلا * وهي من عقلهم ألذّ وأحلى لو لقوا ما لقيت من حرفة العق * ل لساروا إلى الحماقة رسلا « 2 » أذعن الناس لي جميعا وقالوا * يا أبا العجل مرحبين وسهلا « 3 »
--> ( 1 ) حرّان : من المدن القديمة التي بنيت بعد الطوفان وكانت منازل الصابئة ، على طريق الموصل والشام وبلاد الروم قيل سميت بهاران أخي إبراهيم عليه السلام ( معجم البلدان : 2 / 271 ) . ( 2 ) ساروا رسلا : أي سيرا سهلا . ( 3 ) أذعن : خضع .